محمد بن جعفر الكتاني

172

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

اطلاعه ، وحفظه وإتقانه » . ه . وكان شديد الشكيمة في دين اللّه ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولذلك لم يكن له مع أمراء وقته كبير اتصال . نزل - رضي اللّه عنه - فاسا انتقالا إليها من تلمسان ، لما حصل له فيها ما حصل من جهة السلطان ، وانتهبت داره في محرم سنة أربع وسبعين وثمانمائة . ولما نزلها ؛ أكب على تدريس " المدونة " وفرعي ابن الحاجب . وكان مشاركا في فنون من العلم ؛ إلا أنه أكب على تدريس الفقه فقط ، فيقول من لا يعرفه : « إنه لا يعرف غيره » . وكان فصيح اللسان والقلم ، حتى كان بعض من يحضر تدريسه يقول : « لو حضره سيبويه ؛ لأخذ النحو من فيه ! » . أو عبارة نحو هذا . وكان - مع جلالة قدره - بعد قدومه لفاس يحضر مجلس القاضي المكناسي . أخذ عن أبي عبد اللّه ابن العباس ، والكفيف ابن مرزوق ، وأبي الفضل قاسم العقباني ، وولده القاضي أبي سالم العقباني ، وحفيده الإمام العلامة محمد بن أحمد بن قاسم العقباني ، والعالم أبي عبد اللّه الجلّاب ، والغرابلي ، والمري ، وأبي العباس ابن زكري . . . وغيرهم من الشيوخ التلمسانيين ، ممن تضمنته فهرسته . وتخرج به جمع ؛ كولده عبد الواحد ، وأبي محمد عبد السميع المصمودي ، وأبي زكرياء يحيى السوسي ، وأبي عبد اللّه محمد بن محمد الغرديس التغلبي ، وأبي عبد اللّه محمد بن عبد الجبار الورتدغيري . . . وغيرهم . قال المنجور في فهرسته : « وكثيرا ما كان يدرس بالمسجد المعلق بالشراطين من فاس القرويين ، المجاور لدار الحبس التي كان يسكن بها ، وسكنها ولده - شيخنا المذكور - بعده مدة طويلة ، حتى بنى داره بالعقبة الزرقاء » . ه . وألف تآليف مفيدة ؛ منها : كتاب " المعيار المغرب ، والجامع المعرب ، عن فتاوي علماء إفريقية والأندلس والمغرب " ، جمعه في ست مجلدات ؛ فاق به الأوائل والأواخر ، واستعان فيه بخزائن تلميذه أبي عبد اللّه الغرديس - المذكور - العلمية ، التي احتوت على فنون العلم والتصانيف المعتبرة في النوازل وغيرها . . قال المنجور في فهرسته : « فإنما تيسرت له تلك النوازل - لا سيما فتاوى أهل فاس وأهل الأندلس - من خزانة هذا الفقيه » . ه . ومن تآليفه أيضا : كتاب " الفائق [ 154 ] في الوثائق " ، و " القواعد " التي سماها " بإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك " ، وله تعليق على مختصر ابن الحاجب في ثلاثة أسفار ، و " غنية المعاصر والتالي في شرح وثائق الفشتالي " ، و " فهرسة " جمع فيها شيوخه . . .